ابن بسام

205

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

الدنيا [ 1 ] ألّا أجد من يتحمّل لي كتابا ؛ ولقد [ 2 ] ظفرت بمن توجّه إلى تلك الناحية فكتبت مخفّفا عن صدري ، / وطالعتك أنت والإخوان ببعض أمري ، وانتظرت صدر ذلك الإنسان ، بأجوبة تفيد بعض السّلوان ، فلم يكن منهم إلّا كلّ جاف جلف [ 3 ] ، لم ير في دينه المراجعة بحرف ، فساء بذلك ظنّي ، وقرعت على ما فعلته بالندم سنّي ، وتصرّف فكري في أنّ ذلك الرجل كان من معارف الرّجس ، فاتهمت أن الداخلة دخلت عليّ منه ، ولولا ذلك لفجأك من العتب ما يرهق شمسك ، ويصلح من روح اللّه يأسك ، فعجّل مراجعتي بجليّة ما عندك من وصول الكتب أو غير ذلك ، ولا تزد على ما في جوابك ، فإني زاهد في قراءة كتابك ، غير نشط لما يرد منك ومن سواك [ 4 ] ، ولو راجعتم عما أكتب بالضّعف ، عن كلّ سطر بألف . وله من جواب على كتاب ورد عليه من بعض إخوانه بالعفو عنه : ورد جوابك الكريم فنفّس من كربتي ، وأنّس من وحشتي ، وروّح عن قلبي الأسى ، ووصل [ بين ] طرفي والكرى ، بما أطلعته عليّ من الفرحة المستمطرة ، والبشرى المنتظرة ، في سكون ضجر المقتدر [ باللّه ] وغضبته ، ونزوله عن أكثر عتبه وموجدته [ 73 ب ] وامتنانه [ 5 ] بالقبول لإنابتي ، والإصغاء إلى استلطافي واستلانتي ، وما كان ليقطع عصمة من انقطع إلى علاه ، ولا يئوب بحسرة الخائب من أمّله ورجاه ، ورأيت ما لوّحت به من الأشياء الموجبة للجفاء ، على ذلك الإقصاء ، وأنها تواكدت [ 6 ] على مرّ الأيام بأقوال مستبشعة ، وبلاغات مستشنعة ، / وقد آلم وساء ، وبلغ الباغي في النكاية ما شاء ، ولكن أترى أنّ الحاكي لها ممّن يتحلّى [ 7 ] بفضل ، أو يرجع إلى دين وعقل ؟ وهل يجوز أن يتسوق بمثلها [ 8 ] إلّا أوضاع الدنيا ، وسقّاط أتباع أولاد الزنا ؟ وقصاراهم أن يتعرضوا للطخ الأعراض الطاهرة ، ويتمرّسوا بطعن على الفضائل الباهرة ، بكذوب [ 9 ] تلفّق ، ومحالات تختلق وتنمّق ، فما

--> [ 1 ] ط د س : الزمان . [ 2 ] ط س : ولو . [ 3 ] ب م : جلف جاف . [ 4 ] ب م : سؤالك . [ 5 ] ط د س : واستنابه . . . [ 6 ] ط د س : وإنما تأكدت . [ 7 ] ط س : مما يحل . [ 8 ] د ط س : بأمثالها . [ 9 ] ط س د : كذوب .